تقرير
اليونسكو 2024
"إطار
كفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين"
المقدمة:
يُعد «إطار كفاءات
الذكاء الاصطناعي للمعلمين» تقريرًا عالميًا للسياسات والتوجيه المهني أعدّته
منظمة اليونسكو لدعم النظم التعليمية في الاستجابة للتوسع السريع للذكاء الاصطناعي
في عمليتي التعليم والتعلّم. ويضع التقرير المعلمين في موقع محوري بوصفهم فاعلين
أساسيين في توجيه الاستخدامات الأخلاقية، الشاملة، والمرتكزة على الإنسان للذكاء
الاصطناعي في التعليم. كما يقدّم إطارًا منظمًا يحدّد المعارف والمهارات والقيم
والكفاءات المهنية التي يحتاجها المعلمون لدمج الذكاء الاصطناعي بفعالية ومسؤولية
في الممارسة التعليمية.
وعوضًا عن التركيز
على الجوانب التقنية المتقدمة للذكاء الاصطناعي، يركّز التقرير على الكفاءات
التربوية والأخلاقية والمهنية، ويقدّم مرجعًا دوليًا مشتركًا لتوجيه الأطر
الوطنية، وبرامج إعداد وتدريب المعلمين، والتقويم القائم على الكفاءات، بما يتماشى
مع أجندة التعليم 2030 لليونسكو والهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.
الفصل الأول:
مقدمة – لماذا إطار كفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين؟
يؤسس الفصل الأول
المبررات الرئيسة للإطار، موضحًا كيف يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا عميقًا في
التعليم من خلال إعادة تشكيل التدريس، والتعلّم، والتقييم، والإدارة التعليمية،
وفي الوقت ذاته يفرض مخاطر جدية تتعلق بالأخلاقيات، والخصوصية، وعدم المساواة،
واستقلالية المعلم، والاستدامة البيئية.
ويبرز الفصل فجوة
عالمية واضحة؛ إذ إنه حتى عام 2022 لم يكن لدى سوى عدد محدود من الدول أطر رسمية
لكفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين. وتؤكد اليونسكو دور المعلمين بوصفهم مصممين،
وميسّرين، وحماة للأخلاقيات، ومتعلّمين مدى الحياة في بيئات تعليمية غنية بالذكاء
الاصطناعي. كما يوضّح الفصل الفئة المستهدفة من الإطار (المعلمون عبر مختلف
التخصصات)، ويبيّن اتساقه مع إطار كفاءات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمعلمين
الصادر سابقًا عن اليونسكو، مع معالجة التحديات الخاصة التي تفرضها تقنيات الذكاء
الاصطناعي.
الفصل الثاني:
المبادئ الرئيسة الموجِّهة للإطار
يعرض الفصل الثاني
المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الإطار، والتي تشمل الالتزام القوي بمستقبل رقمي
شامل، واحترام حقوق الإنسان، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحقيق الاستدامة.
ويركّز الفصل على
نهج يتمحور حول الإنسان في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الذكاء
الاصطناعي يجب أن يخدم التنمية البشرية لا أن يحل محل الحكم البشري. كما يشدّد على
حماية حقوق المعلمين، وأهمية إعادة تعريف أدوارهم في بيئات التعلم المدعومة
بالذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي موثوقة، وقابلة
للتفسير، ومسؤولة بيئيًا. ويُبرز التعلم المهني المستمر كضرورة أساسية في ظل التطور
السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها المجتمعية.
الفصل الثالث:
هيكل إطار كفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين
يقدّم الفصل
الثالث البنية العامة للإطار، والتي صُمّمت على شكل مصفوفة تجمع بين خمسة مجالات
للكفاءات عبر ثلاثة مستويات للتقدم.
مجالات الكفاءات
الخمسة هي:
1. العقلية
المرتكزة على الإنسان
2. أخلاقيات
الذكاء الاصطناعي
3. أسس
الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته
4. التربية
والتعليم في عصر الذكاء الاصطناعي
5. الذكاء
الاصطناعي للتنمية المهنية
وتتطور هذه
المجالات عبر ثلاثة مستويات:
- الاكتساب
(محو الأمية الأساسية في الذكاء الاصطناعي)
- التعميق
(الدمج التربوي والأخلاقي)
- الإبداع
(الابتكار، والقيادة، والتحول)
ويوضح الفصل كيفية
تفاعل هذه الأبعاد لتشكّل 15 كتلة كفائية، بما يوفّر مسارًا تطوريًا مرنًا بدلًا
من تسلسل جامد، مع التأكيد على أن تقدم المعلمين قد يختلف بين مجال وآخر تبعًا
للسياق والخبرة.
الفصل الرابع:
مواصفات إطار كفاءات الذكاء الاصطناعي
يحوّل الفصل
الرابع الإطار إلى أهداف منهجية عملية، ونتائج تعلم، وأنشطة توضيحية تُستخدم في
برامج إعداد المعلمين والتنمية المهنية.
ولكل مستوى من
مستويات التقدم (الاكتساب، التعميق، الإبداع)، يحدّد الفصل الكفاءات المتوقعة عبر
المجالات الخمسة كافة. وتشمل الأمثلة الاستخدام المسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي
في تخطيط الدروس، ودمج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات تعليمية شاملة، والتقييم
النقدي للمحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، والتكييف الإبداعي لأدوات الذكاء
الاصطناعي بما يتناسب مع السياقات التعليمية المحلية. ويُعد هذا الفصل دليلًا
عمليًا لمصممي المناهج، ومعدّي برامج إعداد المعلمين، ومقدمي برامج التطوير المهني.
الفصل الخامس:
استراتيجيات مقترحة للتنفيذ
يركّز الفصل
الأخير على التنفيذ على مستوى النظم التعليمية، ويقدّم إرشادات لصنّاع السياسات،
والمؤسسات، وقادة التعليم حول كيفية تهيئة بيئات داعمة لتنمية كفاءات المعلمين في
مجال الذكاء الاصطناعي.
وتشمل الاستراتيجيات
الرئيسة تنظيم الذكاء الاصطناعي لضمان موثوقيته، وبناء أطر سياسات داعمة، وتطوير
معايير محلية لكفاءات الذكاء الاصطناعي، وتصميم برامج تدريب متكاملة، واعتماد
أدوات تقويم قائمة على الأداء. ويختتم الفصل بالتأكيد على أن دعم المعلمين هو
مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمؤسسات ومزوّدي التكنولوجيا، بدلًا من تحميل
المعلمين وحدهم عبء الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي.
الخلاصة
يقدّم التقرير
كفاءة الذكاء الاصطناعي بوصفها متطلبًا مهنيًا أساسيًا للمعلمين في القرن الحادي
والعشرين، قائمًا على الأخلاقيات، والفاعلية الإنسانية، والمسؤولية الاجتماعية.
كما يوفّر إطارًا شاملًا واستشرافيًا يوازن بين الابتكار والضوابط، ويمكّن
المعلمين من قيادة التحول التعليمي بدلًا من أن تقودهم التكنولوجيا.